محلّ النقض والإبرام في المقام ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وأمّا الثاني : أي التقريب الخارج عن الكفاية ، المؤيّد لكلامه هو ما في « تهذيب الأصول » وهو أنّه :
( إذا تولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي ، لا يعقل أن يكون ذلك العلم مبدءا لانحلال العلم السابق ، لأنّ قوامه بالأوّل ، فلا يتصوّر بقاء العلم التفصيلي مع زوال ما هو قوام له ، فلو علم إجمالا أنّ واحدا من الوضوء والصلاة واجب له ولكن دار وجوب الوضوء بين كونه نفسيّا أو غيريّا ، فلا يصحّ أن يقال إنّ الوضوء معلوم الوجوب تفصيلا ، لكونه واجبا إمّا نفسيّا أو مقدميّا ، وأمّا الصلاة فمشكوكة الوجوب من رأس ؛ لأنّ العلم على وجوبه على أيّ تقدير إنّما نشأ من التحفّظ بالعلم الإجمالي ولو رفع اليد عنه ، فلا علم بوجوبه على أيّ تقدير ) انتهى كلامه « 2 » .
أقول : ورود هذا الإشكال بتقريباته الثلاث ، موقوف على ثلاث مقدّمات كلّها فاسدة :
المقدّمة الأولى : كون وجوب الأقلّ مردّدا بين كون وجوبه نفسيّا أو غيريّا مترشّحا من الأمر بالكلّ ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لما عرفت منّا سابقا بكون وجوبه نفسيّا على كلّ حال ، سواء انضمّ إليه الأكثر أم لا .
والمقدّمة الثانية : هي كون الأجزاء والكلّ مختلفين عنوانا وطبيعة ، بحيث يكون الأمر المتعلّق بالكلّ هو غير الأمر المتعلّق بالأجزاء ، مع أنّك قد عرفت فساده لوجود العينيّة بينهما كما مرّ مرارا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج / 228 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 394 .