الشرع المتعلّق للكلّ شاملا له .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا منافاة بين القول بأنّ الأمر المتعلّق بالكلّ متعلّق بالأجزاء لكونها عينه ، مع كون كلّ جزء يعدّ واجبا غيريّا مقدّميّا عقليّا ؛ يعني أنّ العقل يحكم بلزوم الإتيان بالأجزاء لتحصيل الواجب وهو الكلّ ، ولو لم نقل بأنّ وجوبه عين وجوب الأجزاء كما اخترناه .
أقول : بعد الوقوف على على الأمور الخمسة المذكورة والتأمّل فيها يظهر أنّ الشكّ في جزئيّة شيء للمركّب شكّ في قيام الحجّة عليه ، لما ثبت في بعض المقدّمات بأنّ الحجّة وتوجيه الأمر نحو المركّب أمر على الأجزاء بعينه ، ولا فرق بينهما إلّا بالإجمال والتفصيل ؛ لأنّ المركّب ينحلّ إلى تلك الأجزاء ، فما دام لم يحرز المكلّف مدخليّة شيء في المركّب ، لا يعقل شمول الأمر المتعلّق للمركّب له ، فكلّ ما أحرز فيه ذلك يكون معناه إحراز قيام الحجّة عليه ، فيعاقب عند تركه ، وكلّ ما لا يكون كذلك ، يعني كلّ ما بذل العبد جهده ، وأتعب نفسه لتحصيل العلم بجزئيّة أجزاء المركّب ، ولم يوفّق إلّا للوقوف على بعضها ، ولم يحرز جزئيّة شيء خاص له ، فلا إشكال أنّه يعاقب على ترك المقدار المعلوم دون ترك ما هو المشكوك ، لأنّ العقاب عليه عقاب بلا بيان ، ومؤاخذة بلا برهان ، وعليه فلا فرق في جريان تلك القاعدة :
بين كون الأجزاء واجبة بلا توسّط عنوان حيث لا يعاقب إلّا بما هو معلوم .
وبين ما هو واجب بواسطة العنوان كما في المقام .
واحتمال : أنّ الحجّة قد تمّت على العنوان الإجمالي ، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر حتّى يتحقّق العلم بما قامت عليه الحجّة .
لئالي الأصول — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٠