آخر كلامه ممّا لا ضرورة من نقله للمقام « 1 » .
أقول : بعد الدقّة والتأمّل في كلامه يظهر لك عدم تماميّة استدلاله رحمه اللّه ، لأنّه يرد عليه :
أوّلا : إنّ ملاك وجود الفاء المتخلّل بين العلّة والمعلول لا علاقة له بما نحن بصدده من لزوم إثبات المقدّميّة الداخليّة لكّ جزء ، لوضوح أنّ كلّ جزء بخصوصه إن فرض بذاته لا يمكن أن يكون علّة للمركّب ؛ لأنّ المدار في العلّة والمعلول هو دوران الأمر في الوجود والعدم بين العلّة والمعلول ، والأمر بين وجود نفس الجزء والمركّب ليس كذلك ، لوضوح إمكان وجوده بدون وجود الكلّ ، فالقول بأنّه علّة له غير وجيه في هذا الفرض ، وإن فرض كلّ جزء بوصف الاجتماع مع سائر الأجزاء ، فليس مثل هذا الجزء إلّا نفس الكلّ وعينه ، فلا معنى للعليّة في العينيّة ؛ لأنّ لحاظ كلّ جزء مع وصف الاجتماع والانضمام مع سائر الأجزاء ، ليس إلّا نفس الكلّ والمركّب ، وعليه فملاحظة المقدّميّة في هذا الفرض غير وجيه .
وثانيا : أنّ ملاك المقدّميّة لا يلاحظ إلّا في الجزء الذي يصير جزء للمركّب ، حيث إنّ وجود ذات الجزء يصير مقدّمة للكلّ إذا انضمّ إليه سائر الأجزاء ؛ حيث إنّ التوقّف يكون على نحو لو لم يتحقّق ذات الجزء خارجا لما حصل الانضمام الموجب لتحقّق المركّب والكلّ ، فليس معنى المقدّميّة إلّا هذا المعنى ، وهو موجود عقلا في كلّ جزء ، ولذلك التزمنا بأنّ العقل يحكم بوجوب إتيانه ولو لم يكن أمر
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 376 .