الأجزاء ؛ أي لو قام المكلّف بأداء جميع أجزائه إلّا الجزء الأخير ، فإنّه أيضا يعدّ عاصيا للواجب وتاركا له ، لأنّه كما يحصل عصيانه بترك أوّل جزء منه ، كذلك لو ترك المكلّف الجزء المشكوك كونه واجبا ، سواء كان أوّل الأجزاء أو آخرها ، أوجب ذلك الشكّ في تحصيل الفراغ لوجوب سائل الأجزاء .
فإن قلنا : في مثله بالاشتغال ، فلا بدّ من القول بذلك في ترك آخر جزء منه كما قيل في ترك أوّل جزء منه .
وإن قلنا : بالبراءة في ترك آخر الأجزاء ، كذلك يجب أن يقال في ترك أوّل الأجزاء ، فمجرّد الاشتغال بالأقلّ لا يوجب الفرق فيه باعتبار أوّل الأجزاء وآخرها .
وهكذا يكون الأمر والحكم في الحرام ، فإنّ تصوّر ارتباطيّة الأجزاء ، هو أن لا تكون الأجزاء محرّمة جميعها إلّا بأن يكون بعض أجزائها أيضا حراما ، إذ الارتباط هنا يكون بمعنى أنّ حرمة الأقلّ مرتبطة بحرمة الأكثر ؛ يعني لو كان الأكثر حراما كان الأقلّ أيضا حراما ، وإلّا فلا . فلازم الارتباط هو أنّه لو كان الأكثر حراما لزم منه أن يكون الأقلّ الذي يكون في ضمنه حراما أيضا ، فلازم القول بجريان البراءة فيه هو أنّ حرمة الأقلّ لا تكون مرتبطة بالأكثر ، ليكون الأكثر حراما دون الأقلّ ، فيكون تصوير ذوات الأرواح لبعض أجزائها غير محرّمة ، إذا لم ينضمّ إليها سائر الأعضاء حتّى تصير تامّة ، هذا بخلاف ما لو كانت مرتبطة ، فلازمه حرمة تصوير البعض لحرمة الكلّ ، وهذا هو معنى الاشتغال ، وبالتالي فالإشكال غير وارد على المحقّق المزبور .
ولعلّ منشأ ترك أكثر الاصوليّين بحث الأقلّ والأكثر الارتباطي في الحرمة ، هو عدم وجوده كذلك غالبا في الخارج ؛ لأنّ الحرام بحسب النوع الغالب لا يكون إلّا
لئالي الأصول — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٨