وقد اعترض عليه المحقّق العراقي في حاشيته بقوله :
( أقول : لا يخفى أنّ عصيان الحرام المركّب لا يكاد يتحقّق إلّا بإيجاد مجموع الأجزاء ، فالعقل يلزم ترك واحد منها ، ولو كان آخر وجودها ، فمع الشكّ في دخل شيء آخر يمكن كونه آخر الوجودات ، فمع تركه يجتزئ به العقل من جهة شكّه في حرمة البقيّة ، وهذا بخلاف الواجب المركّب ، فإنّ ترك أوّل وجود منه يوجب عصيانه ، فالقائل بالاحتياط فيه له أن يدّعي بأنّ الامتثال بوجوب الأقلّ يقتضي تحصيل الفراغ عنه ولا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر ، وهذا بخلاف الحرمة فإنّ الاشتغال بالحرام لا يقتضي إلّا الفراغ عن المجموع ، ومع الشكّ في دخل شيء آخر يشكّ في الاشتغال بالأقلّ ، وحينئذ كيف للقائل بالاحتياط في الواجبات أن يقول به في المحرّمات ؟ ولا بد له من بيان واف بما أفيد لكي نفهم مقصوده ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى عليك :
أوّلا : أنّ ما ذكره من التفاوت لو صحّ ، لكان في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين في الواجب والحرام دون الاستقلاليّين ، لوضوح استقلال كلّ جزء منهما في أصل الحكم من الوجوب والحرمة ، ولا يكون مرتبطا بالآخر حتّى يوجب ترك المشكوك عدم حرمة البقيّة .
وثانيا : أنّ المركّب سواء كان في الواجب أو في الحرام ، كما يترك ويعصى في الحرام بترك آخر الأجزاء ، كذلك يكون الواجب أيضا قد يترك بترك آخر
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : ج 4 / 149 .