مدفوع : بأنّه علم إجمالي بدوي حيث ينحلّ علمه الإجمالي بالدقّة لي قضيّتين :
إحداهما : قضيّة متيقّنة وجوبيّة تفصيليّة ، وهو وجوب ردّ درهم عليه على كلّ تقدير .
والثانية : قضيّة مشكوكة بدويّة ، وهي وجوب ردّ درهم آخر وهو مورد للبراءة لكونه شكّا بدويّا ، بلا فرق بين كون الشبهة حكميّة أو موضوعيّة .
كما أنّ الظاهر جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الاستقلالي في الشبهة التحريميّة ، إلّا أنّ وضع الشبهة هنا عكس ما في الشبهة الوجوبيّة ، حيث أنّ الأكثر هنا مقطوع الحرمة ، بخلاف الأقلّ حيث أنّه مشكوك بعكس عدله ، إذ الأكثر هناك مشكوك الوجوب والأقلّ مقطوعه ، ويمكن أن تمثّل لذلك بمثل الغناء وتصوير ذوات الأرواح ، فلو تردّد في أنّ الحرام هو مطلق ترجيع الصوت ، أو بقيد كونه مطربا ، أو بأنّ الحرام مطلق التصوير تامّة كانت أو ناقصة أو خصوص التامّة ؟ فإنّ الأقوى جريان البراءة عن الحرمة في الأقلّ مطلقا ؛ أي سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة ، وسواء تردّد الأقلّ والأكثر في نفس متعلّق التكليف أو في موضوعه ؛ لأنّ الشكّ فيه يكون شكّا في أصل التكليف ، ونحن لا نفرّق فيه بين وجوبه وتحريمه كما عليه الأكثر .
قال المحقّق النائيني قدس سرّه في فوائده : ( والذي خالف في جريان البراءة في الشبهات الوجوبيّة ينبغي أن لا يقول بجريانها في الشبهات التحريميّة أيضا ، لاتّحاد ملاك النزاع في المقامين ، ولكن الأكثر لم يتعرّضوا لحكم الشبهات التحريميّة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 149 .