فالمطلب واضح لا يحتاج إلى مزيد بحث .
وبالجملة : ظهر من ما ذكرنا أنّ جعل الفرق بينهما بوحدة المثوبة لدى الموافقة ، والعقوبة عند المخالفة في الارتباطي ، وكثرتهما في الاستقلالي ، كان بتبع كثرة التكليف ووحدته ، وليس هما أمرا مستقلّا في قبالهما كما لا يخفى .
المقدّمة الثانية : في أنّه يعتبر في بحث الأقلّ والأكثر أن يكون الأقلّ مأخوذا في الأكثر بصورة لا بشرط ، لا بأن يكون بصورة بشرط لا ، وإلّا يصيران من قبيل المتباينين ، وهو مثل دوران الأمر في الصلاة بين القصر والإتمام ، حيث يكون الركعتان في الأقلّ والقصر مأخوذا بشرط عدم انضمام الأخيرتين والإتمام بهما بالسلام ، ولس الأقلّ فيهما بصورة لا بشرط عن الانضمام وعدمه حتّى يدخل تحت عنوان الأقلّ والأكثر ، وهذا الشرط متّفق عليه عند الاصوليّين ، غاية الأمر وقع الخلاف بين العلمين المحقّق العراقي والمحقّق الخميني قدس سرّهما في بيان وجه خروج دوران الأمر في الطبيعي والفرد بعد توافقهما في خروجه عنه ، وهو مثل ما لو قيل : ( أكرم ) ، الدائر بين وجوب الإكرام للإنسان أو لخصوص زيد فقط ، قال رحمه اللّه في وجه خروجه عن البحث - على حسب ظاهر كلامه في « نهاية الأفكار » - :
( وبذلك يخرج ما كان الدوران فيه بين الطبيعي والحصّة كالإنسان بالنسبة إلى زيد عن موضوع الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الطبيعي باعتبار قابليّته للانطباق على حصّة أخرى منه المبائنة مع زيد لا تكون محفوظا بمعناه الإطلاقي في ضمن الأكثر ، فيدخل في التعيين والتخيير الراجع إلى المتبائنين ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 373 .