البحث عن الشكّ بين الأقلّ والأكثر
المقام الثاني : ويدور البحث فيه عن الأقلّ والأكثر ، وهما على قسمين : الأقلّ والأكثر الاستقلاليين ، والأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وحيث أنّ بيان حكم كلّ واحد منهما منوط بوضوح الفرق بينهما ، فلا بأس بذكر مقدّمات موضحة للمقصود ، ثمّ الدخول في تقسيماتها :
المقدّمة الأولى : في بيان وجه الفرق بينهما :
نقل المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » عن بعض الاصوليّين بأنّ ملاك الفرق بينهما إنّما هو في وحدة التكليف وكثرته .
فأورد عليه : بأنّ كثرته ووحدته كان باعتبار وحدة الغرض الباعث على التكليف وكثرته ، فلا معنى لجعل المتأخّر عن الملاك الواقعي ملاكا لتمييزهما ، فتدبّر .
ثمّ تصدّى قدس سرّه إلى بيانه وقال : ( إنّه أوضح من أن يخفى ، فإنّ الأقلّ في الاستقلالي مغاير للأكثر غرضا وملاكا وأمرا وتكليفا ، كالفائتة المردّدة بين الواحد وما فوقها ، والدّين المردّد بين الدرهم والدرهمين ، فهنا أغراض وموضوعات وأوامر وأحكام على تقدير وجوب الأكثر ، ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الأقلّ والأكثر عليهما بضرب من المسامحة والمجاز ، وباعتبار أنّ الواحد من الدرهم أقلّ من الدرهمين وهو كثير ، وإلّا فلكلّ التكليف وبعث بحياله .
وأمّا الارتباطي فالغرض قائم بالأجزاء الواقعيّة ، فلو كان الواجب هو الأكثر ، فالأقلّ خال عن الغرض والبعث عن رأس ، فوزانه في عالم التكوين كالمعاجين ، فإنّ الغرض والأثر المطلوب قائم بالصورة الحاصلة من تركيب الأجزاء الواقعيّة