الترتيب أيضا .
إنّما الخلاف في الأمر الثالث وهو أنّه هل عليه أن يأتي جميع محتملات الظهر ، ثمّ يلحق بها العصر بجميع محتملاته ، أم يصحّ إتيانهما في كلّ جهة متعاقبة ؟
فيه وجهان ، بل قولان :
ذهب إلى الأوّل المحقّق النائيني حيث قال : ( إنّ الأقوى اعتبار الامتثال التفصيلي مع التمكّن منه ، وعليه يجب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر ) .
أمّا القول الثاني فقد اختاره وتبنّاه المحقّق العراقي والخميني - وهو الحقّ - وذهبا إلى جواز كلا التقديرين .
أقول : المسألة مبتنيّة على أنّه هل يعتبر في امتثال صلاة العصر وحال إتيانه العلم بفراغ ذمّته عن الظهر ، أم يكفي حصول العلم بالفراغ ولو بعد إتيان جميع المحتملات ، فلا يلزم وجود هذا العلم في كلّ صلاة عند إتيانه ؟
والفرق بين الصورتين واضح ، لأنّ الذي يقوم بأداء صلاة العصر بعد إتيان جميع المحتملات للظهر يكون قاطعا بوجود الترتيب في كلّ صلاة ولو لم يعلم صحّة عصره ، لاحتمال كونه إلى غير جهة القبلة ، لكنّه ليس من جهة احتمال الخلاف في الترتيب ، بل كان من جهة الخلاف في القبلة ، هذا بخلاف ما لو أتى بالعصر في كلّ جهة عقيب الظهر ، حيث لا يعلم حال الإتيان كونه مترتّبا على الظهر ، لاحتمال كون الظهر إلى غير جهة القبلة ، فالمكلّف حال الاشتغال بكلّ واحد منها ، كما يكون جاهلا بالقبلة ، يكون جاهلا بالترتيب في وقوع العصر عقيب الظهر الواقعي .
لئالي الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٧