بطهارته سواء ، رجع الملاقى إلى الابتلاء أم لم يرجع .
وأمّا الإشكال من حيث المبنى : هو أنّا قد حقّقنا في ما سبق وقلنا بأنّ الخطابات الكلّية والقانونيّة لا تلا حظ فيها حال المكلّفين إلّا على نحو العموم ، فالحكم منجّز للجميع ، ولكن يكون العاجز والجاهل وما هو خارج عن تحت القدرة معذورين في تركه ، برغم أنّ الحكم فيه فعليّا ، فلازم ذلك هو فعليّة حكم العلم الإجمالي حتّى لما هو خارج عن الابتلاء ، فيعود مع ما عرفت من التعارض بين الأصول والتساقط والرجوع في الملاقي بالكسر إلى أصالة الطهارة ، كما لا يخفى .
ولا فرق فيما ذكرنا من جريان أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر بين ما لو جعل العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز ، أو اقتضاء لذلك ، لأنّ المفروض وجود التأثير في العلم الإجمالي المتعلّق بالملاقى والطرف بقاء ، بالنظر إلى الملاقي بالكسر .
وعليه ، فالتفصيل الوارد في كلام المحقّق العراقي رحمه اللّه من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي على الاقتضاء ووجوبه على العليّة ليس كما ينبغي .
وأيضا : لا فرق فيما ذكرنا من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، من أن يكون الأصل الجاري فيه من الأصول التنزيليّة كالاستصحاب ، أو من غيرها كأصالة الحلّية ، خلافا للمحقّق العراقي حيث فصّل في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي :
بين ما إذا كان الأصل الجاري في الملاقى بالفتح من الأصول التنزيليّة ، إذا فقد الملاقى وخرج عن مورد الابتلاء .
وبين ما لو كان الأصل الجاري في الملاقى بالفتح من الأصول غير التنزيليّة كأصالة الحلّية ، حيث إنّ أصالة الحلّية الظاهريّة لا تجري في التالف والمفقود ،
لئالي الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٩