عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى ، فالملازمة بين نجاسة الشيء وتنجّس ملاقيه ، لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ) ، انتهى كلامه .
أقول : ويؤيّد ما ذكره رحمه اللّه من أنّه عليه السّلام كان بصدد بيان خصوص الميتة نجسة وهو الفأرة ، مضافا إلى كونها موردا للسؤال ، فلا يمكن فرض عدم شموله إذ هو القدر المتيقّن في متعلّق الحكم والجواب حتّى يناسب مع قوله لا تأكله ، وإلّا فإنّ ملاقاة الشيء مع ميتة لا نجاسة فيها لا توجب حرمة أكله ، فيفهم أنّ حكمه عليه السّلام ليس إلّا لأجل نجاستها وهو المطلوب .
هذا كلّه مع فرض تسليم صدق الميتة على ما لا نفس سائلة له كالذباب والبقّ وغيرهما ، مع إمكان الإشكال فيه أيضا .
وكيف كان ، فقد استدلّ بهذا الحديث على أنّ الحكم بالاجتناب عن ملاقيها ليس إلّا لأجل عليه السّلام عن الميتة ، حيث لا يتحقّق الثاني إلّا بالأوّل عند الملاقاة ، وهذا دليل على مذهب السيّد ابن زهرة رحمه اللّه .
أجيب عن هذه الرواية أيضا :
أوّلا : بضعف الحديث بواسطة تضعيف النجاشي لعمر بن شمر ، فلا يصحّ التمسّك به .
وثانيا : احتمال تفسّخ الميتة في السّمن ، بحيث تحصل الامتزاج والاختلاط ، فيصبحان بحكم الشيء الواحد في الاستعمال والاجتناب .
وثالثا : أنّ الاستدلال مبنيّ على أنّ قوله عليه السّلام :
« إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ،
مسوق لبيان نجاسة الملاقى للفأرة ، وهو خلاف الظاهر ، بل سيق لبيان ردّ قول السائل بأنّ « الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها » لأنّ كلمة استخفاف بحكم اللّه تعالى لتعلّق حكمه على كلّ ميتة .
لئالي الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٠