تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الاستصحاب أو البراءة . وهكذا يكون الحكم في ناحية التراب إذا انحصر له ذلك ، واحتمل كونه مباحا أو مغصوبا ، مع أنّ ظاهر القضيّة هو دوران أمره بين الوجوب لو لم يكن مغصوبا ، أو الحرمة لو كان مغصوبا ، فكذلك يكون إذا احتسب ذلك في كلّ منهما معا ، حيث إنّه لو لم يكن له أصل يخرجه عن المحذور ، لما جاز له استعمال شيء منهما لأجل احتمال غصبيّته ، وليس من باب دوران الأمر بين المحذورين ، لوقوع احتمال كلّ من الوجوب والحرمة في شيئين ، ودوران الأمر بين المحذورين لا بدّ أن يكون في شيء واحد يعلم بوجوبه وحرمته ، ولم يكن له مندوحة ، والأمر هنا ليس كذلك إذ له مندوحة ، وهو كونه داخلا في حكم فاقد الطهورين ، من لزوم إتيانه بالصلاة في تلك الحالة في الوقت وقضائه في خارجها تحصيلا للطهارة ، أو تركها مطلقا حتّى في خارج الوقت ، على احتمال ، كما عليه الفتوى عند أكثر الفقهاء عدا سيّدنا الخوئي والميلاني رحمهما اللّه على تأمّل منه ، راجع حول ذلك إلى « العروة الوثقى » في مسألة 3 في فصل ( اشتراط ما يصحّ التيمّم به ) . وبالجملة : فالحكم بالتخيير هنا لا يخلو عن إشكال ، وليس المقام من دوران الأمر بين المحذورين ، ولعلّ وجهه ما ذكرناه ، لأنّ الحكم بوجوب التوضّي والتيمّم يسقط مع وجد العلم الإجمالي بوجود الحرام في أحدهما ، الذي قد حكم الشارع بحرمة التصرّف في كليهما بواسطة تنجّز العلم الإجمالي ، نظير ما لو حكم بذلك تفصيلا ، فكما يجب الاجتناب عنها ، كذلك يكون الأمر في المقام ، فينحصر حكمه بحرمة الاستعمال ، لأنّ وجوب التوضّي أو التيمّم مشروطان بعدم العلم بكون الماء أو التراب نجسا أو مغصوبا ، فإذا فقد شرطهما انتفى المشروط بتبعه ، فلا وجوب