السابق من تساقط الأصول ، وتنجيز العلم الإجمالي ، ودوران الأمر بين المحذورين ، والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة ، إلّا أنّه يجب الوضوء في الفرض المذكور ، ولا يجوز التيمّم بحكم العقل ، إذ في الوضوء احتمال الموافقة مع عدم احتمال الحرمة ، وعدم احتمال العقاب أصلا ، بخلاف التيمّم فإنّ فيه احتمال الموافقة مع احتمال الحرمة ، من جهة احتمال الغصبيّة ، فيتعيّن الوضوء بحكم العقل ، ولو انعكس الأمر انعكس الحكم ، أي لو علمنا إجمالا بأنّ الماء غصب أو التراب نجس تعيّن عليه التيمّم بحكم العقل لعين ما ذكرناه ) ، انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال في الصورتين :
أمّا الصورة الأولى : فلأنّ احتساب المقام من موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ أمر كلّ واحد من الوضوء والتيمّم من الماء أو التراب إذا احتسب منفردا ، ثبت لزوم الاجتناب عنه مع وجود هذا الاحتمال فيه ، يعني إذا علمنا بأنّ الماء إمّا نجس أو طاهر ، وإمّا مباح أو مغصوب ، فمعناه أنّا نعلم إمّا بوجوب الوضوء منه أو عدمه في الأوّل ، ووجوب الوضوء به أو الحرمة في الثاني ، فهل ترى أحدا يفتي بالتخيير فيه من جواز التوضّئ به أو تركه من باب دوران الأمر بين المحذورين ؟ كلّا ، بل يحكم هنا بعدم جواز الوضوء من ذلك الماء في كلتا الصورتين ، لعدم صدق العلم الإجمالي بذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، بل يحكم بوجوب التيمّم عليه إن كان له التراب ، وإلّا دخل في عنوان فاقد الطهورين ، هذا إن لم يكن له أصل يبيح له التوضّئ من ذلك الماء مثل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 404 .