وأمّا الصورة الثانية : على حسب تقريرنا ، فهي ما إذا ترتّب على المعلوم بالإجمال كلّا من أثر التكليفي والوضعي ، دون أن ينحصر بالوضعي ، وهو كما إذا علمنا إجمالا بغصبيّة الماء أو التراب ، فإنّ الأثر المترتّب عليه عبارة عن الوضع ، وهو عدم صحّة الوضوء أو التيمّم وعن التكليف وهو حرمة التصرّف والاستعمال في أحدهما .
قال المحقّق الخوئي : في « مصباح الأصول » : ( إنّه يكون المقام من موارد دوران الأمر بين المحذورين ، لأنّا نعلم بحرمة التصرّف في أحدهما ، ووجوب استعمال أحدهما ، ولا يمكن تحصيل الموافقة القطعيّة إلّا مع المخالفة القطعيّة ، إذ في صورة الجمع بين الوضوء والتيمّم نقطع بالموافقة من ناحية الوجوب ، ونقطع بالمخالفة من ناحية الحرمة ، وفي صورة تركهما معا نقطع بالموافقة من جهة الحرمة ، ونقطع بالمخالفة من جهة الوجوب ، فيسقط حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة ، لاقترانها بالمخالفة القطعيّة ، فلا مناص من الاجتزاء بالموافقة الاحتماليّة والاكتفاء بأحدهما ، فإنّه ليس فيه إلّا احتمال المخالفة ، فلا بأس به بعد عدم إمكان الزائد منه ، ولا ترجيح للوضوء على التيمّم ، لأنّ الأصل الجاري في التراب ليس هنا متأخّرا عن الأصل الجاري في الماء ، لعدم انحصار أثر غصبيّة التراب في عدم جواز التيمّم به ، بل يترتّب عليها عدم جواز التصرّف فيه مطلقا كما تقدّم .
وليس المقام من باب التزاحم ، فإنّه تابع لوجود الملاكين في الطرفين بخلاف المقام .
وممّا ذكرناه ظهر حكم صورة ثالثة ، وهي العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما أو غصبيّة الآخر ، كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة الماء أو غصبيّة التراب ، فيجري الكلام
لئالي الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٥