الطهورين ، بل يجب عليه الجمع بين الوضوء والتيمّم تحصيلا للطهارة اليقينيّة ، وما يتصوّر كونه مانعا عنها أمران :
أحدهما : حرمة التوضّئ بالماء المتنجّس ، لكونه تشريعا ، وكذلك التيمّم بالتراب المتنجّس .
ثانيهما : احتمال نجاسة بدنه بملاقاة الماء المحتمل كونه نجسا .
أمّا الأوّل : فمدفوع بأنّ المكلّف يحتاط ويأتي بها رجاء ، فلا تشريع هناك .
وأمّا الثاني : فمدفوع بأنّ مجرّد الاحتمال ممّا لا بأس به بعد كونه موردا لأصالة الطهارة ، وسيجيء أنّ الحكم في ملاقى الشبهة المحصورة هي الطهارة .
فتحصّل : أنّ المتعيّن هو الجمع بين الوضوء والتيمّم تحصيلا للطهارة اليقينيّة .
وبعبارة أخرى : هناك علمان إجماليّان :
أحدهما : العلم الإجمالي بنجاسة الماء أو التراب .
والثاني : العلم الإجمالي بوجوب الوضوء أو التيمّم .
ومقتضى العلم الأوّل ليس حرمة الوضوء والتيمّم ذاتا ، بل عدم الاجتزاء بكلّ واحد منهما في مقام الامتثال ، ومقتضى العلم الثاني هو الجمع بينهما تحصيلا لليقين بالطهارة ، ولا منافاة بينهما .
نعم ، يجب تقديم التيمّم على الوضوء ، لأنّه مع تقديم الوضوء على التيمّم يعلم تفصيلا بفساد التيمّم إمّا من جهة نجاسة التراب على تقدير كون الماء طاهرا ، وإمّا من جهة نجاسة محلّ التيمّم على تقدير كون الماء نجسا ، بناء على ما هو المعروف المشهور من اشتراط طهارة المحلّ في التيمّم ، وإن لم نجد دليلا عليه إلى الآن .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن للمعلوم بالإجمال أثر تكليفي كما في العلم الإجمالي
لئالي الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٢