تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هذه تكون في عرض أثر طهارة الماء فيعارض معه فيسقط ، والمرجع حينئذ إلى مقتضى مدلول العلم الإجمالي من التنجيز كما لا يخفى . ورابعا : لو سلّمنا عدم وجود أثر آخر شرعي في عرض طهارة الماء ، وبرغم ذلك نقول هنا إنّه لا يجوز الاكتفاء بالطهارة المائيّة فقط ، لأنّ ما ذكره من عدم جواز الاكتفاء بالتيمّم بالتراب ، ليس لأجل نجاسته ، بل لأجل كون الماء في الواقع طاهرا وهو متمكّن من تحصيل الطهارة به ، وفي هذه الحالة لا يجوز التيمّم ، فلو كان الماء في الواقع نجسا فأثره جوازه التيمّم لا عدم الجواز . نعم ، لو كان أثر عدم جواز التيمّم مترتّبا على التمكّن من الماء الطاهر في الواقع ، سواء علمه أم لا فهو ، وإلّا لو كان أثر عدم جواز التيمّم من آثار العلم بكونه متمكّنا من الماء الطاهر ، فلا يكون وجه عدم جواز التيمّم هنا من التراب إلّا احتمال كونه نجسا ، لا لأنّه كان عالما بالتمكّن من الماء الطاهر ؛ لأنّ المفروض أنّه لا يكون عالما بذلك ، وحينئذ يكون أمره دائرا بين وجود العلمين الإجماليّين : أحدهما علمه إجمالا إمّا بوجوب لزوم تحصيل الطهارة بالماء لو كان طاهرا واقعا ، أو تركه وتحصيل الطهارة الترابيّة لو كان الماء نجسا كما كان له مثل ذلك العلم بالنسبة إلى التراب ، حيث يعلم إجمالا إمّا بجواز التيمّم من هذا التراب فيما لو كان النجس في الماء ، أو عدم جواز التيمّم لو كان النجس فيه ، ففي مثل ذلك يتنجّز العلم الإجمالي ، فتأمّل فإنّه دقيق . وبالجملة : نتيجة ما ذكرنا هو تنجّز العلم الإجمالي في الصورة الأولى ، فيجري فيها ما يجري في الصورة الثانية كما سيظهر عن قريب ، انتهى كلامه . ثمّ قال المحقّق الخوئي رحمه اللّه في « المصباح » : ( أمّا الصورة الثانية : فجريان أصالة الطهارة في الماء المترتّب عليه جواز الوضوء به ، يعارض بجريانها في التراب المترتّب عليه جواز السجدة عليه ، وبعد التساقط يكون العلم الإجمالي منجّزا ، وحينئذ لا وجه لإدراج المكلّف في فاقد