حكم تعارض الأصول في الشبهة المحصورة
الأمر الحادي عشر : ويدور البحث فيه عن حال الأصول من جهة التعارض ، وأنّه هل يعتبر كونها في المرتبة متّحدة أم لا يعتبر .
أم أنّ التعارض حاصل ولو كان الأصل الجاري في طرف من أطراف العلم الإجمالي في مرتبد متأخّرة عن رتبة عدله ؟
هذا بعد الفراغ عن أنّ العلم الإجمالي منجّز قطعا فيما إذا كانت الأصول الجارية في الأطراف في رتبة واحدة الموجبة للتعارض والتساقط وتنجّز العلم الإجمالي بعده .
ففي مثل العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائين ، أو غصبيّة أحدهما - من حيث الحكم التكليفي من الحرمة أو الوجوب ، أو الوضعي من الصحّة والفساد - ممّا لا إشكال فيه بكون العلم الإجمالي منجّزا قطعا ، وقد مرّ تفصيله آنفا بتمام فروعه .
والآن نتعرّض حال ما لو كان الأصل الجاري في أحد طرفي المعلوم بالإجمال متأخّرا رتبة عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، فهل يوجب اختلاف الرتبة جريان الأصل في أحدهما المعيّن بلا معارض ، ويترتّب عليه الأثر ، فلا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا أم لا يكون الأمر كذلك ؟
أقول : والمسألة تلا حظ على صورتين :
الأولى : ما لا يترتّب للمعلوم بالإجمال أمرا إلّا الحكم الوضعي من دون ترتّب أثر التكليفي عليه .
الثانية : ما يترتّب عليه كلاهما من الوضعي والتكليفي .