تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
عن الإجماع ، ونظير ذلك كثير في سائر الموارد من المسائل الفقهيّة . وأمّا في الثاني : فلأنّه مبنيّ على مبناه غير المقبول عندنا ، من جعل مثل هذا الإجماع المدّعى في المقام مدركيّا وغير حجّة ، لما حقّقنا في محلّه بأنّ مجرّد وجود المدرك في الخارج من دون الاستناد في كلماتهم إليه ، لا يوجب صيرورة الإجماع مدركيّا ، وإلّا سقط الإجماع عن كونه من الأدّلة الأربعة ، إذ قلّ ما يتّفق أن لا يكون لحكم في مورد مدركا خارجا من الأمور العقلائيّة أو الشرعيّة . وأمّا كاشفيّته عن رأي المعصوم فإنّه حاصل قهرا ، إذا تحقّق الإجماع بما له من الخصوصيّة من اتّفاق الكلّ ، ولو كان له مدرك عقلي يساعده ، بحيث لا يكون ولا يصير من المستقلّات العقليّة حتّى يصير الحكم إرشاديّا ، كما لا يخفى . نعم ، الأولى هو الإشكال في أصل تحقّقه ، لأنّ المنقول منه غير حجّة ، والمحصّل منه غير حاصل لوجود الاختلاف بين الأصحاب . الوجه الثاني : من الأدلّة على عدم وجوب الموافقة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة هو ما اختاره المحقّق النائيني قدس سرّه من أنّ المخالفة القطعيّة غير متمكّن فيها ، لأنّه هو الميزان في صورة الشبهة غير محصورة بأن لا يقدر المكلّف عادة من المخالفة القطعيّة بارتكاب جميع الأطراف ، ولو فرض قدرته على ارتكاب كلّ واحد منها ، فحينئذ قد جعل وجوب الموافقة القطعيّة من متفرّعات حرمة المخالفة القطعيّة ، فكلّ ما لا تكون المخالفة القطعيّة محرّمة ، لا تكون الموافقة القطعيّة واجبة ، والمفروض عدم حرمة المخالفة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة التحريميّة ، لعدم تمكّنها ولا اختصاصها بها ، فلا تكون الموافقة واجبة أيضا ، وهو المطلوب ، هذا .