بيان دليل الشيء بعد وقوعه ، وإن كان يشاهد عن بعض الوسوسة في الحكم المزبور ، حيث أوجبوا وجوب الموافقة القطعيّة لولا انطباق أحد تلك العناوين المذكورة آنفا من العسر والحرج والضرر والاضطرار وغيرها ، حيث لم يجعلوا نفس كون الشبهة غير محصورة من الأمور الموجبة لرفع حكم وجوب الاجتناب كما ترى عن مثل صاحب « الكفاية » وبعض آخر من يتّبعه .
أقول : فإذا بلغ الكلام إلى هنا ، فلا بأس بذكر ما يمكن أن يستدلّ به لذلك ، وبيان ما أورد عليه حتّى يتّضح ما هو المختار في المقام :
فقد استدلّ على عدم وجوب الموافقة القطعيّة بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع كما عرفت نقله عن بعض الأعلام .
لكن أورد عليه المحقّق الخوئي قدس سرّه أوّلا : ( بأنّ هذه المسألة من المسائل المستحدثة التي لم يتعرّض لها القدماء ، فكيف يمكن فيها دعوى الإجماع .
وثانيا : أنّه على فرض تحقّق الاتّفاق ، لا يكون إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام إذا علم استناد العلماء على أحد الأمور المذكورة ) .
انتهى كلامه في « مصباح الأصول » . « 1 »
أقول : وفيه ما لا يخفى على ما في كلا الوجهين من الإشكال :
أمّا الأوّل : فلما قد عرفت بأنّ التتبّع في كلماتهم في الموارد المختلفة من الفقه في الأشباه والنظائر يوجب حصول القطع للمتتبّع بذهابهم فيها بعدم الوجوب حتّى من القدماء ، فلا نحتاج إلى تصريحهم بذلك ، أو بيان المسألة مستقلّة ، حتّى يكشف
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 376 .