البحث عن حكم الشبهة غير المحصورة
الأمر الثالث : ويدور البحث فيه عن حكم الشبهة غير المحصورة من وجوب الاجتناب وعدمه في الشبهة التحريميّة ، من حيث وجوب الموافقة القطعيّة أو من حيث عدم حرمة المخالفة القطعيّة وحرمتها ، وبيان ما يمكن أن يقع دليلا على الإثبات أو النفي .
أقول : الظاهر من كلمات الأصحاب أنّه ممّا لا خلاف في عدم وجوب الموافقة القطعيّة فيها ، بخلاف المخالفة القطعيّة ، حيث قد يظهر الخلاف في حرمتها لذهاب بعض إلى حرمتها ، وإن كان دعوى وجود الخلاف في الأولى غير بعيدة .
إلّا أنّ المشهور بين الأصحاب بشهرة عظيمة هو عدم الوجوب ، بل نقل الإجماع عليه مستفيض كما عن « الروض » ومحكيّ « جامع المقاصد » ، بل عن المحقّق البهبهاني قدس سرّه دعوى الإجماع صريحا ، بل قال في « حاشيته على المدارك » إنّه من ضرورة الدّين ، وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، ونحوه كلامه الآخر المحكيّ عن فوائده .
بل لعلّ الأمر كان كذلك ، لأنّه بالتتبّع في كلماتهم في الفقه يظهر بأنّ عدم وجوب الاجتناب في الشبهات غير المحصورة في الجملة كان عندهم من المسلّمات ، بل يمكن دعوى كونه مغروسا في أذهان عوام المتشرّعة أيضا ، وإن كانوا في بيان مدرك عدم الوجوب مختلفين ، حيث استدلّ بعضهم لعدم الوجوب تارة بالعسر والحرج المنفيّين . وأخرى بعدم كون جميع الأطراف مع عدم الحصر موردا للابتلاء ، وثالثة بلزوم الاضطرار ونحو ذلك ، ولكن جميع ذلك يعدّ من قبيل