أقول : البحث في الشبهة غير المحصورة يقع في عدّة أمور :
الأمر الأوّل : البحث فيها لا بدّ أن يلاحظ مع قطع النظر عن انطباق سائر العناوين الموجبة لرفع فعليّة التكليف عنه مثل العسر والحرج ، والاضطرار ، والخروج عن مورد الابتلاء ، وأمثال ذلك ، لأنّ تحقّق كلّ واحد من هذه الأمور بنفسه يكفي في رفع الفعليّة أو التنجّز ، سواء كان المورد من موارد الشبهة المحصورة أو غير المحصورة ، فعدم وجوب مراعاة العلم الإجمالي بواسطة تلك الأمور غير مرتبط بمسألة كون الشبهة غير محصورة ، كما قاله المحقّق العراقي رحمه اللّه ، ثمّ أضاف :
لا يقال : بأنّ كثرة الأطراف ربما تكون ملازما لانطباق أحد هذه الموانع ، خصوصا العسر والحرج ، ولذلك يقال بعدم فعليّة التكليف فيها .
لأنّا نقول : لو سلّم ذلك فإنّما يصحّ في مثل الشبهة الغير المحصورة من الواجبات ، حيث أنّ الحكم بالإتيان لجميع الأطراف مستلزم للعسر والحرج ، هذا بخلاف المحرّمات حيث إنّ المقصود منها هو مجرّد الترك ؛ لأنّ كثيرا ما يتصوّر خلوّ كثرة الأطراف عن الموانع المزبورة ، وإن كانت هذه الدعوى مقيّدة لما نشهد في أكثر موارد شبهة غير المحصورة انطباق أحد هذه الموانع ، لا أقلّ من كونه خارجا عن مورد الابتلاء عليه ، أو انطباق العسر والحرج عليه في ترك الجميع في المأكل والمشارب .
أقول : لزوم مراعاة التطابق في الواجبات فقط دون المحرّمات كما ورد في كلام المحقّق العراقي قدس سرّه لا يخلو عن تأمّل ، ونجيب عنه :
بأنّ القول بعدم تنجّز العلم في تلك الموارد ليس لأجل كون الشبهة غير
لئالي الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٢