تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وهذا هو الصحيح ، إذ ليس الغرض من الأوامر والنواهي الشرعيّة مجرّد تحقّق الفعل والترك خارجا كما في الأوامر والنواهي العرفيّة ، فإنّ غرضهم من الأمر بشيء ليس إلّا تحقّق الفعل خارجا ، كما أنّ غرضهم من النهي عن شيء لا يكون إلّا انتفاء هذا الشيء خارجا ، وحينئذ كان الأمر بشيء حاصل بنفسه عادة لغوا وطلبا للحاصل لا محالة ، وكذا النهي عن شيء متروك بنفسه لغو مستهجن بشهادة الوجدان ، وهذا بخلاف الأوامر والنواهي الشرعيّة ، فإنّ الغرض منها ليس مجرّد تحقّق الفعل والترك خارجا ، بل الغرض صدور الفعل استنادا إلى أمر المولى ، وكون الترك مستندا إلى نهيه ، ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني ، كما أشير إليه بقوله تعالى : وما أمروا إلّا ليعبدوا اللّه « 1 » ، ولا فرق في هذه الجهة بين التعبّدي والتوصّلي ، لما ذكرناه في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ الغرض من الأمر والنهي في كليهما هو الاستناد في الأفعال والتروك إلى أمر المولى ونهيه ، بحيث يكون العبد متحرّكا تكوينا بتحريكه التشريعي ، وساكنا كذلك بتوقف التشريعي ، ليحصل لهم بذلك الترقّي والتكميل النفساني ، إنّما الفرق بينهما في أنّ الملاك - أي المصلحة في متعلّق الأمر والمفسدة في متعلّق النهي - لو توقّف حصوله على قدص القربة فهو تعبّدي ، وإلّا فهو توصّلي . إلى أن قال : ويشهد بذلك - أي بكون الغرض هو استناد الفعل والترك إلى أمر المولى ونهيه - وقوع الأمر في الشريعة المقدّسة بأشياء تكون حاصلة بنفسها تارة لحفظ النفس والإنفاق على الأولاد والزوجة ، وكذا وقوع النهي عن أشياء متروكة
هامش
( 1 ) سورة البيّنة : الآية 5 .