إذا كان أحد أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء ، فلازم ذلك هو الالتزام بوجوب الاجتناب عن الإناء الموجود عنده ، المردّد كونه نجسا أو ما كان عند ملك الهند ، بل وهكذا فيما لو علم نجاسة ثوبه أو ثوب الذي كان في يد الغير ، الخارج عن مورد الابتلاء ، والقول بوجوب الاجتناب عن الإناء المردّد في كونه نجسا بوقوع النجاسة فيه أو في الأرض أو على ظهره الخارج عن مورد الابتلاء ، بل وجوب الاجتناب عن الإناء الذي كان في أحد طرفي العلم الإجمالي مع إناء آخر يعلم نجاسة مائه قبل هذا العلم الإجمالي تفصيلا ، وغير ذلك من الأمثال والنظائر الذي يكون التكليف بالنسبة طلى هذا الطرف فعليّا لفعليّة التكليف بالنسبة إلى الطرف الآخر ، بواسطة عدم شرطيّة كونه موردا للابتلاء ، مع أنّ المتسالم بين الأصحاب في الجملة هو عدم وجوب الاجتناب في الطرف الموجود ، والرجوع فيه إلى البراءة .
بل قد يظهر من كلام الشيخ الأنصاري قدس سرّه في فرائده « 1 » أنّ هذا الشرط وهو عدم كونه خارجا عن مورد الابتلاء ، وعدم صحّة التكليف في أمثال ذلك إلّا على نحو التقييد بأنّه إن أصبح موردا للابتلاء وجب عليه الاجتناب ، وهذا أمر واضح لا لبس فيه ، إلى حدّ ورد التصريح به في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام الواردة :
« فيمن رعف فامتخط فصار الدّم قطعا صغارا فأصاب إنائه ، هل يصلح الوضوء
منه ؟ فقال عليه السّلام :
إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا »
، حيث استدلّ به شيخ الطائفة قدس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ، وحملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 251 ط حجريّة .