البحث عن إمكان جريان البراءة في الشبهات الوجوبيّة
المطلب الثاني : في أنّه لو قلنا بمقالتنا من عدم كون تلك القيود من قيود التكليف في الخطابات القانونيّة الكلّية ، فلا مجال للبحث الذي سنذكره ، وأمّا لو قلنا بمقالة المشهور - فيما لو سلّمنا تلك القيود في الخطابات الشخصيّة - فينبغي أن يبحث في أنّ قيد عدم كون متعلّق التكليف خارجا عن مورد الابتلاء ، هل هو في خصوص الشبهة التحريميّة كما عن الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، أو يجري حتّى في الشبهة الوجوبيّة أيضا كما يظهر عن صاحب « الكفاية » في حاشيته على « الرسائل » ، وعليه فلا بأس بذكر كلام المحقّق الخراساني قدس سرّه في التعميم ، ثمّ استعراض ما أورد عليه :
يقول رحمه اللّه : إنّ الملاك المذكور في الشبهة التحريميّة - وهو أنّ الغرض من جعل التكليف التحريمي إحداث المانع للمكلّف عن فعله ، فلو فرض عدم كونه في معرض الابتلاء ، وعدم الداعي له إلى فعله ، كان تركه حينئذ مستندا إلى عدم المقتضى ، فإحداث المانع له لغو محض - موجود في الشبهة الوجوبيّة أيضا ، فلا يكون العلم الإجمالي فيها أيضا منجّزا إلّا فيما إذا كان جميع الأطراف محلّا للابتلاء من حيث الترك ، لأنّ التكليف الوجوبي والبعث نحو شيء أيضا لا يصحّ إلّا فيما إذا كان للمكلّف داع إلى تركه عادة ، إذ لو كان الشيء ممّا يفعله المكلّف بطبعه عادة ، ولا داعي له إلى تركه كان جعل التكليف الوجوبي ، بالنسبة إليه لغوا محضا ، وعليه فلو كان بعض أطراف العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبيّة خارجا عن محلّ الابتلاء ، بمعنى أنّ المكلّف لا يبتلى بتركه عادة ، ويأتي به بطبعه ، كان التكليف بالنسبة إليه منتفيا يقينا ، وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث ، فيكون المرجع هو