بنفسها كالزّنا بالامّهات ، وأكل القاذورات ونحو ذلك ممّا هو كثير جدّا . . إلى آخر كلامه ) « 1 » .
أقول : ولا يخلو كلامه عن إشكال :
أوّلا : لأنّ المراد من القدرة التي تكفي في صحّة توجيه التكليف هل هو العقليّة أو العرفيّة ؟
فإن كان يقصد الأوّل رجع كلامه إلى كلام من ذهب إلى كفاية الإمكان الذاتي في صحّته ، وقد عرفت عند الإشكال عليه بأنّ الإرادة التشريعيّة لا تتحقّق إلّا مع تحقّق مباديها ، ولا يوجد ذلك إلّا مع وجود الانبعاث والانزجار للمكلّف ، فما ليس كذلك يكون الخطاب إليه مستهجنا ، حتّى في عدم الممكن وقوعا ، فضلا عمّا كان ممكنا ذاتا .
وإن أريد من القدرة المعتبرة ما هو الشامل للقدرة العرفيّة ، فهو عبارة أخرى عن اشتراط كونه معرضا للابتلاء ، لأنّ شرطيّته ليس إلّا لتحصيل ذلك .
وعليه ، فما ذكره رحمه اللّه ليس أمرا وراء ما ذكره من أحد القولين إلّا بتغيير العناوين والألفاظ كما لا يخفى .
وثانيا : أنّ الاستناد الذي اعتبره في الأوامر والنواهي الشرعيّة ، مضافا إلى الإشكال في أصل شرطيّته الموجب للفارق بين العرفيّة والشرعيّة ، فإنّه فرع إثبات تعلّق التكليف بما كان مقدورا عرفا له حتّى يتمكّن من الإتيان أو الترك ، ليقال بعد ذلك إنّه يشترط كون الفعل والترك مستندا إلى أمره ونهيه لا مطلقا ، وأمّا مع العجز
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 395 .