وتساقطها يوجب ذلك بقائه حتّى لما بعد حدوث الاضطرار ، فأصل المدّعى وهذا الوجه من كلامه كلاهما صحيحان .
إلّا أنّ ما ذكره في الرّد لكلام صاحب « الكفاية » ليس على ما ينبغي ؛ لوضوح أنّ النسبة بين العلم والمعلوم تعدّ من النسب ذات الإضافة ، فكلّ مورد كان المعلوم موجودا فالعلم موجود معه ، وإذا فقد فقد معه ، فكيف يمكن تصوير وجود بقاء العلم الإجمالي به بعد الاضطرار أو الفقدان أو غيرهما دون المعلوم بالإجمال للتكليف ، فإذا زال المعلوم بواسطة عروض الاضطرار ، ارتفع معه العلم الإجمالي بوجود التكليف بالضرورة .
نعم ، يصحّ أن يقال : إنّه كان العلم الإجمالي به موجودا سابقا ، وإلّا لو كان ملاك التنجّز دائرا مدار وجود العلم الإجمالي ولو لم يكن المعلوم باقيا إلى زمانه ، لزم منه القول بالتنجّز حتّى فيما إذا حدث الاضطرار بين التكليف والعلم ؛ لأنّ العلم تعلّق بعد ذلك بمعلوم كان التنجّز فيه ميسورا ، لعدم حدوث الاضطرار له حال المعلوم ، مع أنّه لا يكون منجّزا قطعا ، لعدم بقاء التكليف المعلوم بالتنجّز إلى زمان العلم الإجمالي .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحقّ مع صاحب « الكفاية » حيث قال : ( لا علم ببقاء التكليف بعد عروض الاضطرار ) ، يعني أنّه هذه الصغرى صحيحة دون الكبرى وهي كون تنجّز التكليف مع المنجّز وهو العلم حدوثا وبقاء ، بل الملاك في التنجّز هو كون المعلوم بالتكليف مع العلم الإجمالي المنجّز في حدوثه فقط ، أي إذا صار التكليف منجّزا بالعلم الإجمالي بقي منجزا حتّى مع زوال العلم الإجمالي بواسطة حدوث الاضطرار أو الفقدان في بعض الأطراف ، لأنّ عروض الاضطرار
لئالي الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٥