تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
في المقام كذلك ، فإنّ العلم الإجمالي بثبوت التكليف في الطرف غير المضطرّ إليه في جميع الأزمن أو في الطرف المضطرّ إليه إلى حدوث الاضطرار موجود ، وحيث أنّ التكليف المحتمل في أحد الطرفين على تقدير ثبوته إنّما هو في جميع الأزمان ، وفي الطرف الآخر على تقدير ثبوته إلى حدوث الاضطرار ، فلا محالة يقع التعارض بين جريان الأصل في أحدهما بالنسبة إلى جميع الأزمان ، وبين جريانه في الطرف الآخر بالنسبة إلى حدوث الاضطرار ، وبعد تساقطهما يكون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف ، فانتهاء التكليف في أحد الطرفين بانتهاء أمده لأجل الاضطرار ، لا يوجب جريان الأصل في الطرف الآخر . وأمّا ما ذكره صاحب « الكفاية » رحمه اللّه في المتن من : ( أنّ التنجيز دائر مدار المنجّز ، وهو العلم حدوثا وبقاء . . . إلى آخر ما تقدّم ذكره ) ، فهو صحيح من حيث الكبرى ، إذ لا إشكال في أنّ التنجيز دائر مدار العلم بالتكليف حدوثا وبقاء ، ولكنّه غير تامّ من حيث الصغرى ، من أنّه لا يبقى علم بالتكليف بعد حدوث الاضطرار ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف باق بحاله حتّى بعد حدوث الاضطرار ، فإنّه يعلم إجمالا ولو بعد الاضطرار بأنّ التكليف إمّا ثابت في هذا الطرف إلى آخر الأزمان ، أو في الطرف الآخر إلى حدوث الاضطرار ، فلا وجه لدعوى تبدّل العلم بالشكّ ، إنّما يكون ذلك فيما إذا زال العلم بطروّ الشكّ الساري ، بلا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي ، كما إذا علمنا تفصيلا بنجاسة هذا الماء المعيّن ثمّ زال العلم وطرأ الشكّ الساري في نجاسته ، وكذا إذا علمنا إجمالا بنجاسة المائين ثمّ طرأ الشكّ الساي في نجاسة أحدهما ، واحتملنا طهارة كليهما ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ العلم الإجمالي باق بحاله ، إنّما المرتفع بالاضطرار هو المعلوم لا العلم