آخر ما قاله في إن قلت وقلت ، فراجع كلامه .
ثمّ إنّه قد نقل عنه بأنّه رجع عمّا التزم به في « الكفاية » ، وذهب إلى وجوب الاحتياط والاجتناب في الاضطرار إلى المعيّن إذا كان الاضطرار إلى البعض المعيّن بعد العلم بالتكليف وبين الاضطرار إلى واحد لا بعينه ، معلّلا بأنّ العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي المحدود إلى هذا الطرف أو المطلق في الطرف الآخر يكون منجّزا ، وأمّا إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، فإنّه يمنع عن فعليّة التكليف مطلقا ) ، انتهى كلامه على ما في « تهذيب الأصول » .
أقول : يظهر من كلامه في الموردين أنّ الحكم هو عدم تنجّز العلم في الاضطرار العارض على واحد غير معيّن مطلقا ، بخلاف الاضطرار في الواحد المعيّن ، حيث ذهب إلى عدم تنجّزه في « الكفاية » مطلقا ، وتراجع عنه في هامش في الاضطرار العارض بعد العلم بالتكليف ، وعرفت أنّ العلّة فيه هو كون الاضطرار من حدود التكليف من أوّل الأمر .
فيرد عليه أوّلا : أنه ينبغي أن نحدّد المراد من الاضطرار ، وأنّه هل العقلي منه أو العرفي الشرعي ؟
فإن كان الأوّل هو المراد ، فيرد عليه أنّه لا وجه للكبرى ، بل هي ممنوعة ، وإن كانت الصغرى صحيحة ، لأنّ الاضطرار العقلي ليس من حدود التكليف الشرعي ، بل هو قيد وحدّ بلحاظ حال الامتثال ، بمعنى أنّه غير قادر على الأداء فيكون معذورا في مقام الامتثال ، لا أنّه هناك محذورا في التكليف في لسان الشرع والجعل .
وإن أراد الاضطرار العرفي الشرعي ، أي ما جعله الشارع رافعا للحكم ، مثل ما ورد في دليل حديث الرفع ، فإنّ الكبرى صحيحة ، ولكن الصغرى ممنوعة ، أي
لئالي الأصول — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٨