موجود في ناحية المضطرّ إليه لعدم العلم بالتكليف فيه بالوجدان ، كما هو الحال كذلك في العلم التفصيلي بعد زواله بالشكّ الساري ، حيث يكون التنجيز ساقطا بزواله ، فالعلم الإجمالي لا يكون أقوى في التنجيز من العلم التفصيلي ، إلّا أنّ العلم الإجمالي هنا الذي قد تعلّق بالتكليف المردّد بين المحدود والمطلق باعتبار أنّ التكليف في أحد الطرفين محدود بعروض الاضطرار ، وفي الطرف الآخر مطلق ، يكون من قبيل تعلّق العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين القصير والطويل ، ولا فرق في تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي بين أن يكون الطرفان كلاهما قصيرين ، أو كلاهما طويلين ، أو يكون أحدهما قصيرا والآخر طويلا ، كما إذا علمنا إجمالا بوجوب دعاء قصير ولو كلمة واحدة ودعاء طويل ، فإنّ العلم الإجمالي منجّز فيه بلا إشكال ، والمقام من هذا القبيل بعينه ، فإنّ الاضطرار حادث بعد التكليف وبعد العلم به على الفرض ، فيكون التكليف في الطرف المضطرّ إليه قصيرا ومنتهيا بعروض الاضطرار ، وفي الطرف الآخر طويلا ، ولا مانع من تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال في مثله .
هذا ، ويمكن أن نمثّل له بمثال آخر وهو ما لو علم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة - التي وقتها إلى صيرورة الظلّ مثل الشاخص - أو الظهر الذي وجوبه ثابت إلى الغروب ، فلا إشكال حينئذ في تنجّز العلم الإجمالي ، حتّى لو مضى وقت صلاة الجمعة الذي كان وقتها محدود ، كما لا يخفى .
قال المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » : ( الصحيح ما ذكره رحمه اللّه في هامش « الكفاية » من بقاء التنجيز في الطرف غير المضطرّ إليه ، لما ذكرناه مرارا من أنّ التنجيز منوط بتعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي وتساقطهما ، والحال
لئالي الأصول — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٢