البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف
وأمّا المقام الثاني : ويدور البحث فيه عن الاضطرار إلى بعض الأطراف بلا معيّن ، حيث يجري فيه الصور المذكورة في المقام الأوّل ، ولكن لا نحتاج إلى مزيد تفصيل هنا ؛ لأنّ حكم المسألة هنا في الجملة واضحة في وجوب الاجتناب ، والمشهور من الاصوليّين - لو لم نقل أكثرهم - قائلون بوجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار ، بلا فرق بين أقسامه .
أقول : الأولى أوّلا ذكر دليل من ذهب إلى عدم وجوب الاجتناب عنه ، ونقل الإشكال عليه ، لتظهر حقيقة الأمر في هذا المقام ، فنقول :
ذهب المحقّق الخراساني في « الكفاية » إلى عدم وجوب الاجتناب عنه ، حيث قال : ( إنّ الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعليّة التكليف لو كان إلى واحد معيّن ، كذلك يكون مانعا لو كان إلى واحد غير معيّن ، ضرورة أنّه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلا ، وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا ، وذلك لأنّ التكليف المعلوم بها من أوّل الأمر كان محذورا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلّقه ، فلو عرض بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوما ، لاحتمال أن يكون هو المضطرّ إليه فيما كان الاضطرار إلى المعيّن ، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين . . . » « 1 » إلى
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 2 / 216 .