البحث عن شرط التكليف المنجّز بالعلم الإجمالي
التنبيه السادس : ويدور البحث فيه عن أنّ وجوب الاحتياط ، وحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي :
هل يكون فقط فيما إذا كان ثبوت التكليف في البين بالعلم الوجداني ، كما إذا علم بنجاسة أحد المايعين ؟
أم لا فرق فيه بينه وبين ثبوت التكليف بقيام طريق تعبّدي على ذلك ، كما لو قامت البيّنة على خمريّة أحد المائعين في وجوب الاحتياط ؟
ولا يخفى أنّ لازم القول الثاني هو عدم جواز إجراء الأصل النافي في شيء من الطرفين حتّى في طرف واحد لا معارض له ، كما هو الأمر كذلك في العلم الإجمالي في القسم الأوّل .
أقول : الظاهر هو الثاني لعدم الفرق في الحجّية بين العلم الوجداني بالتكليف أو العلم التعبّدي ؛ لأنّ دليل التعبّد بالنيّة يثبت ذلك .
نعم ، قد يتوهّم حينئذ وقوع التنافي بين التعبّد بنجاسة أحد الكأسين بمقتضى البيّنة ، وبين التعبّد بطهارة كلّ منهما بمقتضى الأصل الجاري فيهما .
بتقريب أن يقال : إنّ مفاد البيّنة لا تكون إلّا نجاسة أحد الكأسين بهذا العنوان الإجمالي ، فلا جرم تجري أصالة الطهارة في كلّ واحد من الكأسين بعنوانهما التفصيلي ، لمكان تحقّق موضوعها ، وهو الشكّ الوجداني في كلّ واحد منهما ، وعدم ارتفاعه لا بالوجدان ولا بالتعبّد ، لاختلاف موضوع التعبّد بالنيّة مع موضوع التعبّد بالطهارة في الأصلين ، ومع جريان أصالة الطهارة فيهما يقع التنافي بين