على أصالة عدم النقل والانتقال ؛ لأنّ مورد أصالة الصحّة هو العقد الواقع المشكوك في صحّته وفساده ، لا العقد الذي لم يقع بعد كما في المقام ؛ لأنّه قبل صدور المعاملة في أوّل النهار وآخره يشكّ في حجّيتها وفسادها ، والمرجع في مثل ذلك ليس إلّا أصالة عدم النقل والانتقال .
ولا ملازمة بين الحليّة التكليفيّة وصحّة المعاملة ، لعدم كون الصحّة والفساد فيها مسبّبا عن الحليّة والحرمة التكليفيّة ، ولذا لا تصحّ المعاملة الربويّة من الناسي والجاهل القاصر مع عدم الحرمة التكليفيّة في حقّهما ، فلا منافاة بين أصالة الحلّ من حيث التكليف ، وأصالة الفساد من حيث الوضع ، لأنّه لا حكومة لأحد الأصلين على الآخر ، لكن يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر .
وبما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره الشيخ قدس سرّه أخيرا من أنّ العلم الإجمالي بوقوع مسائله ربويّة في أحد طرفي النهار ، كما لا يمنع من جريان الأصول العمليّة ، كذلك لا يمنع من جريان الأصول اللفظيّة ، فيصحّ التمسّك بمثل أحلّ اللّه البيع لصحّة كلّ من البيع الواقع في أوّل النهار وآخره كما لو كانت الشبهة بدويّة ، ثمّ ضعّفه بإبداء الفرق بين الأصول اللفظيّة والأصول العمليّة من غير بيان الفارق .
وجه الفساد : هو أنّه في مثل المقام لا يجوز التمسّك بالعموم في الشبهات البدويّة ، فضلا عن المقرونة بالعلم الإجمالي ، لما عرفت من أنّ الشبهة فيه مصداقيّة ، ولا فرق في عدم جواز الرجوع إلى العموم فيما بين أن نقول بأنّ العلم الإجمالي بالمخصّص يمنع عن الرجوع إلى العموم أو لا يمنع ، فإنّ ذلك البحث إنّما هو في الشبهات الحكميّة .
نعم ، لو أغمضنا عن كون الشبهة فيما نحن فيه مصداقيّة ، أو قلنا بجواز التمسّك
لئالي الأصول — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٣