الاستصحاب ، والأصل الجاري في الطرف الآخر هو أصالة الطهارة ، إلّا أنّه مع ذلك لا مجال لجريان أصالة الطهارة فيما يحتمل نجاسته العرضيّة بعد سقوط الاستصحاب فيه ؛ لأنّ العلم بالنجس الموجود في البين مانع عن جعل الطهارة الظاهريّة في الطرفين بأيّ لسان كان ، لاستلزامه المخالفة القطعيّة ، وكذا في أحدهما للزوم الترجيح بلا مرجّح ، هذا كما عن « مصباح الأصول » « 1 » .
أقول : وفيه ما لا يخفى :
أوّلا : أنّه كيف لم يلاحظ هذا المعنى في أصالة الطهارة والحليّة فيما بين الماء المشكوك النجاسة مع الثوب الذي كان كذلك ، مع أنّ احتمال تساوى الأصلين فيه أقوى من المقام ، حيث أنّ الأصل في أحدهما - وهو النجاسة العرضيّة - هو استصحاب الطهارة الذي يعدّ أصلا حاكما ومتقدّما بحسب الرتبة على الأصل الجاري بعد وهو أصالة الحليّة ، فكما أنّه لاحظ هنا حالة التساوي بين الأصلين بمقتضى منجّزيّة العلم الإجمالي ، الموجب تركه بالترخيص فيهما إذنا في المعصية ، وفي أحدهما ترجيحا بلا مرجّح ، فكذلك يلاحظ المنجزيّة بين الأصلين في المثال السابق بطريق أولى ؛ لأنّ حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة واضحة ، بخلاف أصالة الطهارة حيث لا حكومة لها على أصالة الحليّة . ولذا نعتقد أنّه كان على سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه أن يلتزم ويصرّح فيما سبق أيضا .
وثانيا : إنّ ترجيح طرف الأصل المحكوم يكون مع المرجّح ، وهو عدم وجود المعارض له .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 358 .