تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

جريان الأصل النافي للتكليف في المتغايرين

وأمّا القسم الثالث : - وهو ما إذا كان الأصل الجاري في أحد الطرفين مغايرا في السنخ للأصل الجاري في الطرف الآخر ، فإن لم يكن أحد الطرفين مختصّا بصل طولي ، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع إلى الأصل في كلا الطرفين ، ولا في أحدهما للزوم الترخيص في المعصية ، أو الترجيح بلا مرجّح ، فلا يبعد أن يمثّل لذلك بمثل ما لو علم إجمالا بوجوب الاستعاذة في الصلاة ، لكونها جزءا ، أو حرمتها لكونها مانعا ، فإنّ إجراء أصل عدم الوجوب وأصل عدم الحرمة هما أصلان متغايران ، وليس في طولهما أصل آخر ، فلا يمكن إجرائهما بل يسقطان ويتنجّز العلم الإجمالي ، وليس الحكم هنا إلّا التخيير في آخر الوقت ، لدوران أمره بين المحذورين ، والإتيان بالصلاتين في سعة الوقت عملا بمقتضى العلم الإجمالي ، هذا فيما إذا لم يكن لأحدهما ولا لكليهما أصل . وأمّا إذ كان أحدهما مختصّا بأصل طوليّ ، فهو يتصوّر بصورتين : الصورة الأولى : ما إذا كان الأصل الطولي فيها موافقا في المؤدّى مع الأصل الجاري في مرتبة سابقة عليه . الصورة الثانية : ما إذا كان الأصل الطولي فيها غير موافق للمؤدّى مع الأصل الجاري في رتبة سابقة عليه . أما الصورة الأولى : كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائين أو غصبيّة الآخر ، فإنّ الأصل الجاري في محتمل النجاسة هو الطهارة ، وفي محتمل الغصبيّة هو الحليّة ، فعند سقوط الأصل الأوّل تصل النوبة إلى أصالة الحلّ ، ففي مثل ذلك يكون العلم