النوبة إلى التعارض بواسطة قاعدة أخرى مثل الفراغ فيما نحن فيه ، هذا أوّلا .
وثانيا : بأنّ الأصل في الشكّ في النقيصة إن كان هو عدم الإتيان بالمشكوك ، يلزم منه القول بأنّ الأصل في الشكّ في الخطاء في ألفاظ الحديث بالزيادة والنقيصة هو الخطاء في النقيصة ، لا عدم الخطاء وعدم النقيصة ، كما هو المعروف بين الأعلام ، مع أنّ الأصحاب لم يلتزموا به ، وليس هذا إلّا من جهة أنّه يلاحظ الأصل في ما يحتمل حدوثه هو عدمه ، ووقوع الخلل ، والنقص عنوان حادث كحدوث الزيادة ، والأصل عدمه ، ولذلك يقال الأصل عدم الزيادة المعارض مع أصالة عدم النقيصة ، فحينئذ لا بدّ أن يلاحظ في العشاء ، فيتساقطان ، ويصبح العلم الإجمالي بوجوب إعادتهما منجزا ، فيما لو قلنا بأن الترتيب بين المغرب والعشاء شرط ذكري ، أو الحكم بلزو مإعادة خصوص العشاء فقط دون المغرب ، لو كان الترتيب شرط واقعي ، لأنّه يوجب انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ببطلان العشاء ؛ إمّا لنقص الركن فيه أو لعدم وقوعه بعد المغرب الصحيح ، حتّى يتحقّق شرطيّة الترتيب ، فإذا صار العشاء باطلا على كلّ حال ، يصير بطلان صلاة المغرب مشكوكا بالشكّ البدوي ، فيحكم بصحّته بواسطة قاعدة الفراغ ، وأصالة عدم الزيادة ، وحيث أنّ القول بشرطيّة الترتيب مطلقا بعيد ، فلا محالة يجب الحكم بوجوب إعادتهما أداء في الوقت ، وقضاء في خارج الوقت ، في غير مثل الظهر حيث أنّ المترتّبين متماثلين ، وأمّا فيهما فيجوز إتيان أربعة ركعات واحدة بقصد ما في الذّمة عمّا وقع في ذمّته ، بخلاف المتخالفين حيث لا بدّ من إتيان صلاتين كما لا يخفى ، واللّه العالم .
لئالي الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٩