الأصل الحاكم ، ونظير ذلك في الفروع الفقهيّة كثير :
منها : ما لو علم بنجاسة شيء في زمان وطهارته في زمان آخر ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنّه بعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة ، يرجع إلى قاعدة الطهارة .
ومنها : ما إذا علم حليّة شيء في زمان وحرمته في زمان آخر ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنّه بعد تساقط الاستصحابين ، يرجع إلى أصالة الحلّ .
إلى غير ذلك من الموارد التي يرجع فيها إلى الأصل المحكوم بعد سقوط الأصل الحاكم ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
وفيه أوّلا : عدم الحكم بطهارة الماء والثوب ليس لأجل عدم إمكان جريان أصالة الطهارة في كلّ منهما بنفسه ، لوضوح أنّ ما يترتّب من جريانه في كلّ منهما هو أمر عرضي ، يعرض عليهما بواسطة العلم الإجمالي بوجود النجاسة في أحدهما ، وإلّا لولا العلم لكان كلّ واحد منهما محطّ جريان أصالة الطهارة ، فحينئذ الذي يترتّب على جريانها هو الإذن في المعصية ، كما ينتفي - بناء على القول بعدم جريانها في شيء منهما - بالقول بتساقطهما بالمعارضة كما هو الأقوى عندنا ، لأنّ العلم الإجمالي يوجب وقوع المعارضة والتنافي مع المحرّم الواقعي في البين ، فمقتضاه هو التساقط بالمعارضة ، لا عدم جريانهما حتّى يستلزم ورود التخصيص في عموم دليله .
فبناء على ما ذكرنا ، لا يرد عليه التخصيص ، ممّا يعني بقاء عمومه بحاله حتّى في مثل المقام ، كما لا يخفى .
وثانيا : أنّ ملاك وجود أثر للعلم الإجمالي وعدمه ، ليس هو مع ملاحظة حال
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 357 .