أقول : لكنّه على خلاف مسلكه رحمه اللّه لأنّ الدليلين إذا سقطا وخرجا عن الدلالة ، فلا وجه لجعل التخيير من مدلولهما ؛ لأنّ المدلول تابع لوجود الدليل ، لأنّه يعدّ من الأمور ذات الإضافة ، فلا يمكن تصوّر وجود المدلول إلّا بوجود الدليل ، ولعلّه لذلك تفطّن رحمه اللّه إليه وقال : ( على إشكال فيه ) .
نعم ، أورد المحقّق المزبور تبعا للمحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » إشكالا ثالثا على ما ذكره المحقّق النائيني بالنسبة إلى الأصلين المتعارضين في أطراف المقرون بالعلم الإجمالي ، ونكتفي بذكر كلام المحقّق الخميني رحمه اللّه في « تهذيب الأصول » بقوله :
( الثالث : إنّ لنا أن نقول : إنّ التخيير بين الأصلين المتعارضين من مقتضيات الدليل والكاشف ، ومن مقتضيات المنكشف والمدول .
أمّا الأوّل : فبأن يقال إنّ قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام . . إلى آخره »
، يدلّ على حليّة كلّ مشتبه ، وله عموم أفرادي وإطلاق أحوالي ، ولكن الإذن في حليّة كلّ واحد يوجب الإذن في المعصية ، والترخيص في مخالفة المولى ، وبما أنّ الموجب لذلك هو إطلاق دليل الأصلين لا عمومه ، فيقتصر في مقام العلاج إلى تقييده ، وهو حليّة ذاك عند عدم حليّة الآخر ، حتّى لا يلزم خروج كلّ فرد على نحو الإطلاق ، فيكون مرجع الشكّ إلى المجهول بمقدار الخارج ، فالعموم حجّة حتّى يجيىء الأمر البيّن على خلافه .
والحاصل : كما أنّ الموجب للتخيير في الصورة الأولى هو اجتماع دليل العام ، وإجمال دليل الخاص ، بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص ،
لئالي الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٨