تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والحاصل : أنّ الموجب للتخيير إنّا هو دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير ؛ أي خروج الفردين مطلقا ، أو خروج كلّ مشروطا بعدم خروج الآخر ، والثاني هو القدر المتيقّن من التصرّف في العام . نعم ، لو علمنا بخروج زيد وتردّد بين كونه زيد بن عمرو أو زيد بن بكر نحكم بالتخيير ، لا من جهة الكاشف ولا المنكشف ، بل من جهة حكم العقل به ) . أقول : ولا يخفى ما في كلامهما من الإشكال ، إذ التخيير المستفاد من العامّ والخاصّ ليس من ناحية الدليل ولا المدلول ، بل هو مقتضى الأصل ، لأنّ دليل كلّ من العام والخاص حكمهما ليس إلّا حكما تعيينيّا ، وهو إخراج زيد وعمرو في اللّفظ ، غاية الأمر لا يعلم مراد المولى لبّا ، لوضوح أنّه لولا الدليل العام لكان الدليل الخاص بنفسه حكما مستقلّا ، وهو عدم جواز إكرامهما ، غاية الأمر إذا لو حظ مع الدليل العام حكم بالتخصيص ، وتردّد في مقدار الخروج ، فحيث كان الشكّ في كثرة التخصيص وقلّته أوجب ذلك الحكم بأصالة عدم التخصيص ، ممّا يقتضي الاكتفاء بالأقلّ ، ويقال إنّ المجعول هو الفرد الواحد تعبّدا بمقتضى الأصل ، لا بمقتضى دلالة الدليل الخاص لذلك ، حتّى يقال بأنّ التخيير ثابت بالدليل ، ولا كون المجعول في الواقع واللبّ هو هذا ، لإمكان كون الأصل هنا خاطئا ، فيحكم بذلك بواسطة حجّية الأصل عند العقلاء ، فيحكم بالتخيير بحسب مقتضى حكم الفعل : بأنّه إذا لم يخرج من العام إلّا أحدهما ، فلا بدّ من القول بالتخيير ، لعدم المرجّح في البين ، وقبح الترجيح بلا مرجّح ، فالتخيير هنا لا يكون من الدليل والكاشف ، ولا المدلول والمنكشف ، بل يكون بواسطة الأصل وحكم العقل كما ارتضاه رحمه اللّه في مثل المثال الذي ذكره من إخراج زيد عن حكم الإكراه ، ولا يعلم