تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القائل : أكرم العلماء ، ليس الحكم إلّا وجوب إكرام أفراد العلماء ؛ إمّا كونه مطلقا أو في حال معيّن دون حال آخر ممّا يعني أنّ الحال غير ملاحظ في إطلاق الدليل ، بل هو أمر خارج عنه يفهمه العقل من جهة كون الموضوع أمرا طبيعيّا ، ولذلك لا حاجة أن يقول القائل أكرم كلّ فرد فرد سواء أكرمت غيره أم لم تكرمه ، بل هو أمر خارج عن مدلول الدليل فلا ينتسب إليه . نعم ، يكون هذا الجواب متينا على مبنى المحقّق النائيني حيث التزم بأنّ شمول الحكم لعموم الأفراد مستفاد من مدلول إطلاق الدليل . وثانيا : أنّ المنصرف من إطلاق كلّ من الدليلين ليس إلّا الفعل ، لعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، والقدر المتيقّن من التصرّف وليس إلّا لزوم امتثال كلّ مع ترك الآخر ، ورفع اليد عن إطلاق الدليل من حيث الأحوال ، فحينئذ يحكم العقل بالتخيير لعدم وجود مرجّح لأحدهما ، فالتخيير لم يحصل إلّا من جهة حكم العقل بالتصرّف ولزوم الأخذ بأحدهما ، ولا علاقة لهذا الحكم العقلي بمدلول الدليل ، فهو حكم ثابت برغم وجود الدليل ، ففي قول القائل : لا تكرم زيدا ) المردّد بين شخصين يكون الحكم فيه عقليّا ، وعليه فإسناد التخيير إلى الدليل أو المدلول كما عن المحقّقين لا يخلو عن مسامحة . والعجب عن المحقّق الخميني رحمه اللّه بما قد ذكره من الاستدراك في آخر كلامه في هذه الفقرة من الإشكال ، بقوله : ( نعم ، لو بنينا على أنّ التكليفين يسقطان معا ، يستكشف العقل لأجل الملاك التامّ حكما تخييريّا ، ويمكن أن يقال إنّ التخيير بينهما إنّما يكون لأجل المدلول لا الدليل على إشكال فيه ) .