تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

نظريّة الشيخ رحمه اللّه حول الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي

أقول : يظهر من كلمات الشيخ الأنصاري قدس سرّه - وتبعه بعض آخر - أنّ مرجع الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي ، إلى جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع في الحقيقة ، فيجوز للمكلّف الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة دون القطعيّة . فأورد عليه المحقّق العراقي بقوله : ( مدفوع ، بأنّه إن أريد بذلك جعل الطرف الآخر معيّنا للنزاع ، ومصداقا جعليّا للمعلوم بالإجمال ، فهو متين جدّا ، ولكنّه مضافا إلى كونه اعترافا بالعليّة يحتاج إلى إحرازه بطريق آخر ، لوضوح أنّه ليس المصحّح للترخيص عند العقل مجرّد جعل البدل الواقعي ، وإنّما المصحّح له هو ذلك بوجوده الواصل إلى المكلّف ، وعليه لا بدّ في تطبيق الأصول النافية من إحراز البدليّة من الخارج ، وإلّا فلا يمكن إحرازها بعموم دليل الترخيص من جهة لزوم الدور ، لأنّ شموله فرع العلم بالبدليّة والمصداقيّة في الطرف غير المأذون فيه ، فلا يمكن حصول العلم بها من نفس عموم دليل الترخيص وشموله . وإن أريد به جواز الاكتفاء بالطرف الآخر ، مع الشكّ في مصداقيّته للمأمور به ، لمحض الإذن في ارتكاب بعض الأطراف ، نظرا إلى حصول المؤمّن وهو الإذن ، كما يظهر ذلك من التزام هذا القائل في ذيل كلامه : ( بأنّ الأصل النافي للتكليف في بعض الأطراف إذا كان بلا معارض موجب للتأمين في الطرف الذي يجري فيه ، ولو لم يقم دليل على كون الطرف الآخر بدلا ومصداقا للمعلوم بالإجمال ، ولا كان فيه أصل مثبت للتكليف من غير ناحية العلم ) .