القدرة في أحدهما تخييرا ؛ إمّا لأجل تقييد كلّ تكليف بعدم امتثال الآخر ، وإمّا لأجل سقوطهما واستكشاف الفعل حكما تخييريّا لوجود الملاك التامّ .
وأمّا الأصول فلا شاهد على التخيير فيها إذا تعارضت ، لا من ناحية الدليل ؛ لأنّ مفاد كلّ أصل هو جريانه عينا ، سواء عارضه أصل آخر أم لا ، ولا من ناحية المدلول ، لأنّ المجعول فيها ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل مع انحفاظ رتبة الحكم باجتماع القيود الثلاثة ، وهي : الجهل بالواقع ، وإمكان الحكم على المؤدّى بأنّه الواقع ، وعدم لزوم المخالفة العمليّة ، وحيث يفقد شرط الثالث في إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، فلا يمكن جعلهما جميعا ، وكون المجعول أحدهما تخييرا وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه لا دليل عليه ) ، انتهى خلاصة كلامه « 1 » .
قال المحقّق الخميني : في معرض ردّه على التخيير الأوّل : المستفاد من ناحية الدليل والكاشف ، لا المدلول والمنكشف والمورد ؛ بأنّه :
( لو كان المجعول في المخصّص وهو لا تكرم زيدا وعمروا ، وعلمنا بالخروج لهما تعيينا ، لم يبق مجال للشكّ ، لأنّ المفروض خروجهما تعيينا ، فلا مناص إلّا أن يقال : إنّ الباعث للشكّ هو احتمال كون المجعول في المخصّص أمرا ينطبق على التخيير ، بأن يتردّد المجعول بين خروج كلّ فرد مستقلّا ، أو خروج كلّ واحد مشروطا بعدم خروج الآخر على مبناه في الواجب التخييري ، وبما أنّ العام حجّة في أفراد العام وأحواله ، فلازم ذلك الاكتفاء بالقدر المتيقّن ، وهو خروج كلّ عند عدم خروج الآخر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 28 .