وإلّا لا معنى لجعل جزء الحرام من المختلط حلالا إن ترك الجزء الحرام من مختلط آخر ، فاحتمال جواز الارتكاب في البعض التخييري بواسطة أدلّة الترخيص مشكل جدّا ، لما ذكرنا ، وإلّا كان دعوى الشمول بحسب إطلاقه لكلّ واحد منهما فضلا عن أحدهما قويّا .
نظريّة المحقّق النائيني حول نفي التخيير
قال المحقّق النائيني : في معرض استدلاله على نفي التخيير في المقام بتقرير آخر ، ممّا لا يخلو عن إشكال ، وإليك خلاصته :
( إنّ موارد التخيير فيما لا دليل عليه بالخصوص الذي يسمّى بالتخيير الشرعي يكون على قسمين :
تارة : يكون التخيير حاصلا من اقتضاء الدليل الدالّ على الحكم ، مثل ما إذا ورد عام كأكرم العلماء ، وعلم بخروج زيد وعمرو عنه ، وشكّ في أنّ خروجهما كان بالإطلاق أو مشروطا بحال إكرام الآخر ، بحيث يلزم من خروج أحدهما دخول الآخر ، فيدور الأمر بين كون المخصّص أفراديّا وأحواليّا ، أو أحواليّا فقط ، فلا بدّ عند القول بالتخيير من الاقتصار على القدر المتيقّن في إكرام أحداهما ، لأنّ هذا التخيير نشأ من ناحية الدليل لا المدلول ؛ لأنّ مقتضى المجعول له كلّ من العام والخاص ، وهو حكم تعييني .
وأخرى : يكون التخيير حاصلا من المدلول لا الدليل ، مثل التخيير في المتزاحمين الذين لا قدرة للمكلّف على الجمع بينهما ، فحينئذ يدلّ الدليل على وجوب التخيير لاعتبار القدرة في امتثالهما ، فالعقل يحكم ويستقلّ حينئذ بصرف