أصلهما ، فإنّ الترخيص في كلّ واحد منهما في حال ترك الآخر ممّا لا مانع منه ، فالمخالفة العمليّة إنّما نشأت من إطلاق الحجّية ، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاقهما لا أصلهما ، فتصير النتيجة الإذن في كلّ واحد منهما مشروطا بترك الآخر ، وهذا مساوق للترخيص التخييري ، وهذا نظير باب التزاحم وحجيّة الأمارات على السببيّة ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ثمّ أورد المحقّق الحائري عليه : - بعد جعل الخطابين المتعلّقين بالإنقاذ في الغريقين من هذا القبيل ؛ أي يجب إنقاذ كلّ مشروطا مع ترك الآخر - بقوله :
( لا يقال : لازم ذلك ثبوت الخطابين في حال ترك كليهما ، لثبوت شرط كلّ منهما ، فيلزم من ذلك التكليف بما لا يطاق في الحال المفروض في مسألة الغريقين ، وكذا يلزم الإذن في المعصية في تلك الحال في الشبهة المحصورة .
لأنّا نقول : إنّ الإطلاق لا يقتضي إيجاد الفعل في حال تركه ، حتّى يلزم المحذور المذكور ، فافهم .
ثمّ أورد عليه ثانيا :
لا يقال : إنّ لازم ما ذكر اجتماع اللّحاظين المتانفيين في الأدلّة المرخّصة ؛ لأنّ الإذن فيها مطلق بالنسبة إلى الشبهات البدويّة ، ومشروط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فيلزم في إنشاء واحد أن يلاحظ ذلك الإنشاء مطلقا ومشروطا .
لأنّا نقول : هذا المحذور إنّما يرد إن قلنا بأنّ القيد الوارد على المطلق كاشف عن إرادة المقيّد في مقام الاستعمال ، وأمّا إن قلنا إنّ المطلق في مقام الإلقاء أريد
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 324 .