والمشتبه في أطرافه ؛ لأنّ الملاك لا يستكشف إلّا بوجود الحكم والخطاب بالذات لولا المزاحمة .
وإن أراد أنّ الأدلّة المرخّصة تشملها بعمومها ، ولكن يختصّ بواسطة حكم العقل بقبح الإذن في المعصية ، وهو منوط على إثبات أنّ الإذن في أحدهما هو إذن في المعصية أم لا ، بخلاف الإذن في كليهما ، وصدق الإذن في المعصية في أحدهما لا بدّ وأن يكون :
إمّا فيما يعلم بوجود الحكم الواقعي فيه .
أو يقال بأنّ العقلاء فيما قامت الحجّة على وجود الحرام فيه يحكمون بالاجتناب عنهما ، ويحسبون الإذن فيهما إذنا في المعصية .
كان لما ذكره وجه ، أي لا يمكن إحراز وجود الملاك فيما نحن فيه ، بخلاف ما في صورة إنقاذ الغريق ، فالمرجع في الوجه الثاني يكون إلى ما ذكرناه في الوجه الأوّل في مقام الإشكال .
الوجه الثالث : من الوجوه ، هو الذي أفاده بعض محشّي « الفرائد » وأوضحه جماعة من المشايخ ، منهم شيخنا العلّامة الحائري ، والمحقق النائيني رحمهما اللّه ، وإليك خلاصة كلامهما على ما لخّصه المحقّق الخميني بقوله :
( إنّ نسبة أدلّة الأصول إلى كلّ واحد من الأطراف وإن كانت على حدّ سواء ، لكن لا يقتضي ذلك سقوطها عن جميع الأطراف .
توضيحه : إنّ الأدلّة المرخّصة كما يكون لها عموم أفرادي بالنسبة إلى كلّ مشتبه ، كذلك يكون لها إطلاق أحوالي بالنسبة إلى حالات المشتبه ، فكلّ مشتبه مأذون فيه ، أتى المكلّف بالآخر أو تركه ، وإنّما يقع التزاحم بين إطلاقهما لا
لئالي الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٠