وعليه ، فجواب الانحلال جوابٌ لكلّ من الدور وغيره من الأثر الشرعي .
نعم ، يبقىالإشكال لو لم نسلّم الانحلال ، فحينئذٍ ينحصر الجواب فيما ذكرناه سابقاً من بناء العقلاء والإجماع وتنقيح المناط والقضيّة الطبيعيّة كما مرّ تفصيلًا ، فلا نُعيد .
أقول : ثمّ بعد الإحاطة بما ذكرنا ، يستطيع المدقّق أن يناقش فيما أجاب به سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني رحمه الله في حلّ الإشكال من الاستناد إلى ( أنّ ذلك الجواب يصحّ على القول بالجعل في الطريقيّة والكاشفيّة ، أو القول في معنى دليل الحجّية هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، أو كان لسان الأدلّة ناظراً إلى تحقّق المخبَر به في الخارج ، سواءٌ كان المخبَر به قول الإمام أو إخبار المفيد للشيخ مثلًا .
وأمّا إذا قلنا بأنّ لسان الأدلّة على فرض دلالتها ، هو إيجاب العمل ولزوم التمسّك به ، فلا وجه لهذه الأجوبة ؛ لأنّ المحرَز بالوجدان هو خبر الشيخ ، وما قبله ليس محرزاً بالوجدان ولا بالتعبّد ؛ لأنّ المفروض أنّ لسان الأدلّة وجوب العمل بها على حسب الوظيفة ، لا كون قول العادل نازلًا منزلة العلم ، أو دالّاً على وقوع المخبَر به تعبّداً ، وعليه فلا يشمل وجوب التصديق لغير المحرَز بالوجدان .
وأمّا كون أدلّة حجّية الخبر كذلك ، فيظهر بالمراجعة إليها ، والتأمّل فيها .
هذا إذا قلنا بأنّ أدلّة الحجّية تأسيسيّة ، وإلّا فلابدّ من ملاحظة بناء العقلاء ، ويأتي الكلام فيه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وجه الإشكال فيه : بناءً على كون معنى ( صدّق العادل ) هو وجوب العمل بقوله على حسب الوظيفة ، فينحصر في حقّ المحرَز بالوجدان وهو خبر الشيخ ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 192 .