تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بالبيّنة ، كما لا يخفى ، وذلك على مقتضى تلك الأدلّة . وهذه الطريقة لحلّ الإشكال بواسطة الاعتماد على بناء العقلاء قد اختاره بعض محقّقي العصر وهو المحقّق الخميني ، مضافاً إلى ما عرفت من إمكان الاستناد لحلّ المشكل إلى طريقين آخرين سبق ذكرهما ، وهما تنقيح المناط والإجماع بعدم الفصل . أقول : ولكن بعد الدقّة يظهر بأنّ الإشكال الثالث أيضاً ينحلّ بما قد أجيب به لانحلال الإشكال الثاني ، وهو القول بانحلال قضيّة ( صدّق العادل ) إلى قضايا متعدّدة بتعدّد الأخبار ، لأنّ ( صدّق العادل ) المتعلّق بقول الصفّار له أثرٌ شرعي وهو وجوب صلاة الجمعة المنقول عن الإمام عليه السلام ، ثمّ بعد نقل الصدوق عن الصفّار يوجد ( صدّق العادل ) مرّة أخرى ، ويثبت لنا تحقّق موضوعٍ له أثرٌ شرعيّ ، وهو قول الصفّار ، مثل ما لو كان الشارع حاضراً عندك وقال لك مستقلّاً في حقّ الصدوق صدّقه ، ثمّ بعد نقل المفيد عن الصدوق يوجب تحقّق قضيّة أخرى من ( صدّق العادل ) ، ويثبت لنا موضوعٍ ذي أثر شرعي ، وهو نفس وجوب التصديق الذي كان قبله حكماً لنا بواسطة ( صدّق العادل ) السابق ، فهكذا يكون في نقل الشيخ عن المفيد ، حيث يثبت لنا وجوب تصديقٍ آخر لما هو الموضوع لنا في السابق ، فلا فرق في الأثر الشرعي بين وجوب الصلاة أو وجوب التصديق ، غاية الأمر وجوب الصلاة أثرٌ شرعي ثبت بقضيّة ( صدّق العادل ) بما لا يكون موضوعه نفس وجوب التصديق ، بخلاف وجوب التصديق الذي يكون أثراً في الوسائط ، فإنّه أثرٌ يترتّب على موضوعٍ كان من قبيل وجوب التصديق الثابت بدليل آخر من صدّق العادل .