ترتّب أثر شرعي عليه ، فيكون التعبّد بحجيّته لغواً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ كلامه صدراً وذيلًا بعد الدقّة يتفاوت ؛ لأنّ ظاهر صدر كلامه هو عدم لزوم الالتزام والتعبّد في دليل حجّية الخبر على كون مؤدّى الأمارة حكماً شرعيّاً أو ذا أثرٍ شرعيّ ، فلازم ذلك هو قبول الإشكال لو قلنا باعتباره ، إلّا أن نلتزم بأحد الطرق السابقة .
هذا بخلاف ظاهر ذيل كلامه ، حيث إنّه يفهم منه إرادة التوسعة في كون مؤدّى الأمارة بواحدٍ من الأمرين ؛ أي ولو كان ما يشمله دليل الحجّية هو جزءً لإثبات أثر شرعي ، بأن يلاحظ مجموع الأخبار في السلسلة بمنزلة خبر واحد موضوعاً ، فأثره ما يترتّب عليه في آخر السلسلة المتّصل بالإمام عليه السلام ، فيصير كلّ خبر إلى هنا بمنزلة أجزاء موضوع واحد ، ومعنى ذلك عدم قبول الإشكال بل هو تصرّفٌ في الموضوع للخلاص عن الإشكال ، فلابدّ لهذه الدعوى من إقامة دليل عليها ، ولا يبعد أن يكون دليله هو بناء العقلاء وسيرتهم العمليّة على العمل بمثل تلك الأخبار ، والذوق السليم يقبله لأنّه يخرج بذلك عن اللّغويّة .
ولعلّ السرّ في عدم تفريقهم بين ذي الواسطة وعدمه ، هو عدّهم الخبر المعنعن المسلسل خبراً واحداً لا إخبارات متعدّدة ، لأنّ نظرهم إلى الوسائط لا تكون إلّاإلى أصل الأثر الشرعي ، وهو الوجوب الواقع في آخر السلسلة ، ولذلك قد يدّعى انصراف الأدلّة الدالّة على لزوم البيّنة في الموضوعات عن مثل الأخبار الواقعة في الوسائط ، مع كونها من الموضوعات قطعاً .
نعم ، لو كان لبعض الوسائط أثر خاصّ مخصوص لنفسه ، لا يمكن إثباته إلّا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 183 .