فيشمله دليل الحجّية ، فافهم وتدبّر .
مضافاً إلى أنّ قضيّة ( صدّق العادل ) بعد القطع بعدم كون المراد منها التصديق القلبي ، يحب أن تُحمل على إيجاب العمل في الخارج ، وليس لقول المفيد المخبَر بقول الشيخ أثرٌ علمي أصلًا ، ولو بعد ملاحظة كونه موضوعاً لوجوب التصديق ، لأنّ التصديق ليس أمراً عمليّاً في نفسه ، بعد ما لم يكن المراد التصديق القلبي ، والأثرُ العملي منحصرٌ فيما ينتهي إليه هذه الأخبار ، وهو قول الإمام عليه السلام تجب الصلاة مثلًا ، فيجب أن يكون قضيّة ( صدّق العادل ) عند تعلّقها بقول الشيخ ناظرة إلى ذلك الأثر ، وهو لا يصحّ إلّا بملاحظة ما ذكرنا .
وبعبارة أخرى أوضح : احتمال عدم وجوبالصلاة في المثال المذكور مستندٌ إلى احتمال كذب أحد العدول المذكورة في السلسلة ، فمعنى إلغاء احتمال كذب العادل يرجع إلى إيجاب العمل بما ينتهي إليه قول الرواة العدول ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وجه الظهور : أنّه إذا اعترف بعدم وجود الملازمة عقليّة ولا عاديّةبين ( صدّق العادل ) وإثبات وجوب الصلاة ، فلابدّ في إثبات أحد المتلازمين بواسطة إثبات ملازمٍ آخر من وجوب الملازمة بينهما إمّا واقعاً أو جعلًا ، والمفروض أنّ الملازمة هنا غير ثابتة واقعاً ، فلا يبقى إلّاالثاني ، وهي لا تثبت إلّابواسطة ( صدّق العادل ) ، والمفروض أنّه لا يثبت إلّاما كان متعلّقه حكماً أو موضوعٍ ذي حكم ، والمفروض فقدان كليهما هنا .
نعم ، يصحّ بالنسبة إلى خبر الصفّار ، لأنّ متعلّقه قول العسكري عليه السلام من وجوب الصلاة ، هذا بخلاف خبر الشيخ والمفيد حيث لا عمل له ولا أثر عملي له ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 388 .