ثمّ قال المحقّق النائيني أخيراً : فتأمّل .
ولعلّ وجهه أنّ ما نقله السيّد من الإجماع لا يشمل كلام نفسه ، كما قيل في نظيره في المنطق ( كلّ خبري كاذب ) حيث لا يشمل نفسه ، وإلّا لزم من وجوده عدمه ، وهو محالٌ ، فهكذا في المقام .
وخامساً : بأنّ الإشكال ناشٍ عن شمول إطلاق أدلّة الحجّية لخبر السيّد لا عن أصل الحجّية ، هذا كما عن المحقّق الخميني رحمه الله .
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ أصل الحجّية بحسب مقام الثبوت وإن كان لا يستلزم محذوراً لكن وجودها كذلك لا يكون منشأً للأثر ما لم يصل إلى حدّ مقام الإثبات والاستظهار ، والمفروض أنّه مستلزمٌ للمحذور ، فلابدّ من جواب آخر غير ذلك .
وسادساً : بأنّ الأمر دائرٌ بين إبقاء عامّة الأفراد وإخراج قوله بالتخصّص أو بالعكس ، فلا إشكال بأنّ الأوّل متعيّن ، إذ مضافاً إلى بشاعة التخصيص الأكثر المستهجن ، أنّ التعبير عن عدم حجّية الخبر الواحد بلفظ يدلّ على حجّية عامّة أفراده ، ثمّ إخراج ما عدا الفرد الواحد الذي يؤول إلى القول بعدم الحجّية قبيحٌ لا يصدر عن الحكيم ، بل المنقول عن المحقّق الحائري رحمه الله جعل بشاعة الثاني أشدّ من البشاعة الأولى خلافاً للمحقّق الخميني قدس سره كما سيظهر لك كلامه في جوابه عن المحقّق الخراساني قدس سره .
أقول : ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قد أجاب عن هذا الإشكال بأجوبة :
الجواب الأوّل : بما قد عرفت ذكره من استحالة شمول دليل حجّية الخبر لخبر السيّد ، لاستلزامه الأمر المحال ، وهو ما يلزم من وجوده عدمه .
لئالي الأصول — صفحة 530
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٠