خبر العادل عِلمٌ ، وقد أوضحناه بما لا مزيد عليه بأنّ المفهوم ليس إلّاعدم وجوب التبيّن عند إخباره ، بأيّ ملاكٍ كان من الملاكات المحتملة التي ذكرناها ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم إمكان تحقّق الحكومة بما هو يكون متأخّراً تحقّقه بالترتّبين عن التعليل . ولا يخفى أنّ هذا الجواب مبنائي ، يعني لو سلّمنا كلامه كان ملاكه هنا بالخروج التخصّصي مقبولًا .
وثانياً : بأنّ ما ذكره - من جعل النسبة هي العموم والخصوص المطلق بين المفهوم والآيات الناهية ، من جهة اختصاص المفهوم بالخبر العدل الذي لا يفيد العلم من جهة متابعته للمنطوق الذي كان مورده ما لا يفيد خبره الفاسق العلم - لا يناسب مع ما ذكره سابقاً قُبيل ذلك ، بأنّ المفهوم لابدّ أن يتابع المنطوق في الموضوع فقط لا في مثل المورد والمحلّ . ومن الواضح أنّ كون محلّه فيما لا يفيد العلم لا يكون من قبيل الموضوع ، فكيف جَعل المفهوم تابعاً للمنطوق فيه أيضاً ؟ !
وعليه ، فالأولى على مبناه جعل المفهوم وسيعاً عامّاً شاملًا لكلا شقّي المفيد للعلم وعدمه ، ممّا يوجب عودة المحذور من كون النسبة هي العموم من وجه إذا لوحظ مع الآيات الناهية ، إلّاأن يؤخذ الطبيعي من النبأ والشامل لخبر الفاسق والعادل حتّى يشمل الواحد منهما والمتعدّد في وجوب التبيّن وعدمه كما نسب إلى الشيخ الأعظم .
وثالثاً : بما أجاب به المحقّق الخميني رحمه الله ، بأنّه لو سلّمنا كون النسبة هي العموم والخصوص والمطلق ، لكن لسان العام في عمومات الآيات لسانٌ آبٍ عن التخصيص ، إذ لا معنى للقول بأنّ الظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً عدا ظنّ معيّن فهو جارٍ بمقتضى التخصيص كما ذكر .
ثمّ أجاب عنه رحمه الله بقوله : إنّ بعض الآيات الناهية كان وارداً في الأصول
لئالي الأصول — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٧